فى الوقت الذى أعلن فيه الجيش الاسرائيلى عن قرب انجاز مهمته العسكرية فى شمال قطاع غزة، تتوغل عشرات الدبابات وناقلات الجنود والجرافات العسكرية، فى جنوب القطاع المكتظ بالنازحين، وسط تحذيرات من مذابح جديدة يمكن أن يرتكبها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين الفارين من جحيم الشمال.
عشرات الدبابات وناقلات الجنود تتوغل باتجاه أماكن تواجد النازحين
تركزت الغارات الجوية الإسرائيلية، أمس، على جنوبى قطاع غزة، فى اليوم الـ 59 من الحرب، بعد أن اطلقت تل أبيب هجومها البرى فى الجنوب.
ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن الغارات الإسرائيلية قتلت وأصابت العشرات فى مناطق متفرقة من قطاع غزة خاصة فى جنوبه.
وقتلت الغارات الإسرائيلية أيضا 3 فلسطينيين بينهم امرأة، وأصابت آخرين خلال غارات على خانيونس جنوبى القطاع، وذلك بعد يوم واحد من تدمير القوات الإسرائيلية مدرسة تؤوى نازحين ومنازل، مما أدى إلى قتل عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، وفق وسائل إعلام فلسطينية.
كما أن غارات أخرى قتلت تسعة فلسطينيين وأصابت العشرات فى حى التنور شرق رفح.
فى الوقت نفسه، تتوغل عشرات الدبابات وناقلات الجنود والجرافات العسكرية الإسرائيلية فى جنوب قطاع غزة فى بلدة القرارة بشمال مدينة خان يونس وفق ما أكد شهود عيان لوكالة فرانس برس، أمس.
وأكد شهود العيان أن الدبابات «تتواجد على جانبى طريق صلاح الدين وتغلقه بالكامل» وهو الطريق الواصل بين شمال القطاع وجنوبه.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف»، إن جنوب قطاع غزة يواجه أسوأ قصف منذ 7 أكتوبر الماضي.
وذكر متحدث باسم المنظمة أنه رأى مقتل عدد كبير من الأطفال فى جنوب القطاع، بينما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الغارات الإسرائيلية قتلت أكثر من 500 شخص فى القطاع، منذ استئناف القتال الجمعة الماضية.
أضافت أن «الاحتلال لم يترك شبرا فى قطاع غزة بلا قصف».
وذكرت وكالة «وفا» استشهاد أكثر من 30 مواطنا قُتل أمس، كما أصيب آخرون فى استهداف إسرائيلى لمنازل مأهولة فى حيى الزيتون والشجاعية شرق غزة.
وأفادت سكاى نيوز عربية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت بالصواريخ عشرات المنازل بحيى الزيتون والشجاعية، تعود لعائلات أبو حليمة، والدحدوح، واشتيوي، والثلاثيني، وأبو الزور، وأبو عقلين، وعائلات أخري، ما أدى إلى ارتقاء 30 شهيدا على الأقل أغلبيتهم أطفال، وجرح آخرين، وتم تدمير المنازل على رؤوس ساكنيها.
كانت طائرات حربية، قد قصفت مجموعة من طواقم الدفاع المدنى فى حى التفاح، ما أدى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة 10 آخرين وتضرر المكان.
وأضاف مراسلنا أن مدفعية الاحتلال تحاصر منطقة حى الزيتون، وتحديداً البلدة القديمة من مدينة غزة وسط إطلاق نار كثيف من الطائرات الحربية والطائرات المسيرة.
وفى أقصى شمال القطاع، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منازل مأهولة فى مخيم جباليا، كما قتلت وأصابت العشرات، إضافة إلى قصف منازل فى بيت لاهيا وبيت حانون، ولكن دون معرفة حصيلة القتلى والمصابين.
فى المقابل، قال الجيش الإسرائيلى إنه قصف 200 موقع تابع لحركة حماس، لكنه لم يوضح كثيرا من التفاصيل بشأن هذه المواقع.. واكتفى بالحديث عن تدمير «بنية تحتية» لحركة حماس فى مدرسة ببلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، كانت تستخدم فى هجمات على الجنود.
وأعلن أفيخاى أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى أمس الاثنين، إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين، فى موقع عسكرى حدودى بجروح طفيفة إثر هجوم بقذائف الهاون من الأراضى اللبنانية.
وقال أدرعى عبر منصة «إكس»، إن قوات الجيش ردت على القصف باستهداف مصادر النيران، مشيراً إلى أن الموقع الإسرائيلى المستهدف يقع فى منطقة بلدة يفتاح.
الجدير بالذكر، أن إسرائيل قسمت قطاع غزة إلى 2300 تجمعٍ سكنى تعرف بالمربعات أو «بلوكات» ضمن خطتها الجديدة لجولتها الثانية من الحرب، وطلبت من سكان خان يونس إخلاء منازلهم.
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن هذه الخطة حولت القطاع كله إلى نازحين وتسببت فى تكدُّسٍ بشرى لا مثيل له على الإطلاق.. فحوالى 80٪ من سكان غزة نزحوا من الشمال إلى الجنوب، فى مشهد لم تشهده غزة من قبل.
وقسم الجيش الإسرائيلى القطاع إلى شطرين شمالى وجنوبى تمهيدا لمرحلة جديدة من الحرب، وجزأهما إلى مربعات مرقمة حدد من خلالها الأماكن التى سيستهدفها بما يسمح للسكان بمغادرتها مسبقا.
وتواصل القوات الإسرائيلية توغلها شمالا، فيما دعت سكان عدد من أحياء مدينة خانيونس جنوبا إلى إخلاء منازلهم تمهيدا لقصفها والانتقال إلى ملاجيء النازحين المعروفة فى أحياء الفخارى والشابورة والزهور وتل السلطان.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن الملاجئ، الموجودة فى الجنوب، ليست محمية من القتال، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 190 شخصا قتلوا فى مراكز الإيواء كما أصيب نحو ألف آخرين، فيما تأثر بالحرب ما يزيد على 30 مدرسة حكومية كانت تستخدم كملاجئ فى منطقتى شمالى غزة ومدينة غزة وباتت غير صالحة للاستخدام.
وفى نفس السياق، قال أمس المكتب الإعلامى الحكومى فى غزة، إن القصف الإسرائيلى استهدف مستشفى كمال عدوان فى مخيم جباليا بشمال القطاع، مشدداً على أن هذه الأعمال الوحشية «تعد انتهاكاً خطيراً لأحكام القانون الدولى والإنساني، ولأبسط قيم الإنسانية».
واعتبر المكتب فى بيان صدر فى وقت سابق أمس أن القصف «يدلل على وجود خطة إسرائيلية متكاملة ومعتمدة تهدف إلى القضاء على القطاع الصحى بما يشمل ذلك مبانى المستشفيات».
ذكر المكتب أن الجيش الإسرائيلى «قصف بشكل مباشر أكثر من 14 مستشفى بمحافظتى غزة وشمال غزة بصواريخ الطائرات وقذائف الدبابات، وحاول اغتيال العديد من الأطباء، واعتقل 35 طبيباً، وعلى رأسهم د. محمد أبو سلمية مدير عام مجمع الشفاء الطبي».
وطالب المكتب، المجتمع الدولي، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بـ «وقف الضوء الأخضر الذى منحوه للاحتلال باستهداف المستشفيات وموافقتهم له على تدمير القطاع الصحى فى قطاع غزة كون ذلك جريمة حرب منظّمة يُعاقب عليها القانون الدولى وتُجرّمها كل القوانين والمواثيق الدولية، والسكوت عنها يعدُّ مشاركة فاعلة فيها».
وتسبب الاستهداف لبوابة المستشفى سقوط 4 شهداء و9 جرحى على الأقل، إلى جانب حالة من الذعر فى صفوف المرضى والنازحين فى المستشفى ومحيطه، حيث يتواجد أكثر من 10 آلاف نازح كانوا قد التجأوا للمستشفى طلبا للأمان.
وتحدثت مصادر صحية عن وجود أكثر من 35 جثة شهيد داخل وأمام المستشفى لم يتم دفنها، بسبب استمرار عمليات القصف الاسرائيلية.
وفى تطور لاحق، دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية، مربعات سكنية محيطة وقريبة من المستشفى فى بيت لاهيا وجباليا، ما أسفر عن استشهاد واصابة العشرات من المواطنين الذين اكتظت بهم أروقة مستشفى كمال عدوان.
وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر إلى 15,523 شهيدا، وإصابة 41,316 مواطنا، فيما دمر الاحتلال 56 مركبة إسعاف خلال عملها وقتل مَنْ فيها من الطواقم والجرحي، كما دمر 56 مؤسسة صحية وأخرج 26 مستشفي، و46 مركزاً للرعاية الأولية عن العمل.
اترك تعليق